السيد حامد النقوي
44
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و هو قوله : اتّقوا اللَّه ، و ثانيا بالاعتصام بحبل اللَّه ، و هو قوله : وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ، و ثالثا بتذكّر نعم اللَّه ، و هو قوله : وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . و السّبب فى هذا الترتيب أنّ فعل الانسان لا بدّ و أن يكون معلّلا إمّا بالرّهبة و إما بالرّغبة . و الرّهبة مقدّمة على الرّغبة لأنّ دفع الضّرر مقدّم على جلب النّفع ، فقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، إشارة إلى التخويف من عقاب اللَّه ، ثم جعله سببا للامر بالتّمسّك بدين اللَّه و الاعتصام بحبل اللَّه ، ثم أردفه بالرّغبة ، و هى قوله : وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ] . و نيز فخر رازى در تفسير همين آيه گفته : [ ثم قال تعالى : وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً . و اعلم أنّه تعالى لمّا أمرهم بالاتّقاء عن المحظورات أمرهم بالتّمسّك و بالاعتصام بما هو كالاصل لجميع الخيرات و الطّاعات و هو الاعتصام بحبل اللَّه . و اعلم أنّ كلّ من يمشى على طريق دقيق يخاف أن يزلق رجله فاذا تمسّك بحبل مشدود الطّرفين نجا من ذلك الطّريق و أمن من الخوف . و لا شكّ أنّ طريق الحقّ طريق دقيق و قد زلق رجل أكثر الخلق عنه فمن اعتصم بدلائل اللَّه و ببيّناته فانّه يأمن من ذلك الخوف ، فكان المراد من الحبل ههنا كلّ شىء يمكن التّوصّل به إلى الحقّ فى طريق الدّين و هو أنواع كثيرة ، فذكر كلّ واحد من المفسّرين واحدا من تلك الاشياء فقال ابن عباس : المراد بالحبل ههنا العهد المذكور في قوله تعالى : وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ . و قال : إلّا بحبل من اللَّه و حبل من النّاس ، أي بعهد . و إنّما سمّى العهد حبلا لأنّه يزيل عنه الخوف من الذّهاب إلى أيّ موضع شاء فكان كالحبل الّذى من تمسّك به زال عنه الخوف . و قيل إنّه القرآن . روى عن علىّ رضى اللَّه عنه عن النّبىّ صلّى اللَّه عليه و سلّم أنّه قال : أما إنّها ستكون فتنة ! قيل : فما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللَّه ، فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم و حبل اللَّه المتين و روى ابن مسعود عن النّبىّ صلّى اللَّه عليه و سلّم أنّه قال : هذا القرآن حبل اللَّه . و روى أبو سعيد الخدرى عن النّبىّ صلّى اللَّه عليه و سلّم أنّه قال : إنّى تارك فيكم الثّقلين : كتاب اللَّه و عترتى [ 1 ] حبل ممدود من السّماء إلى الارض ، و عترتى أهل بيتي . و قيل :
--> [ 1 ] در اين جا كلمهء ( و عترتى ) گويا از سهو القلم كاتب زياد شده ( م )